الفصل الأول: شخصيات غير اللاعبين

هذه الشخصيات - كما يدل اسمها - هي الشخصيات التي لا تقع تحت تحكم اللاعب، حيث أن لها طبيعة مستقلة وبإمكانها تحديد أهدافها الخاصة والعمل من أجل تحقيقها. في بعض حالات الأنظمة المتقدمة يمكن لهذه الشخصيات أن تتواصل مع بعضها البعض وتنسق جهودها لأجل تحقيق هدف مشترك، كما بإمكانها محاكاة الذاكرة طويلة وقصيرة الأمد إضافة لقابلية التعلم بل وحتى المشاعر.

شخصيات غير اللاعبين ليست بالضرورة معادية للاعب؛ حيث يمكنها أيضا أن تكون في صفه. مثال على ذلك أفراد الأمن في لعبة Half-Life والذين يساعدونك بإطلاق النار على بعض الوحوش التي تواجهك، كما أن العلماء في تلك اللعبة يمكنهم فتح الأبواب المغلقة لك مستخدمين بصمة عينهم لفك الأقفال.

نظام شخصيات غير اللاعبين الذي سنقوم ببنائه في هذه الوحدة يعتمد على على ثلاث مراحل: الإدراك، اتخاذ القرار، التنفيذ. في المرحلة الأولى وهي مرحلة الإدراك تحاول الشخصية فهم الحقائق المحيطة بها. هذه الحقائق قد تشمل مواقع العناصر في فضاء اللعبة، وما هي طبيعة كل من هذه العناصر، وأيها مهم وأيها غير مهم بالنسبة للشخصية. عملية الإدراك يمكن تنفيذها عن طريق قراءة محتويات الذاكرة مباشرة، كما يمكن - في نظام أكثر تعقيدا - محاكاة حاستي السمع والبصر واستخدامهما لإدراك البيئة المحيطة.

المرحلة الثانية وهي اتخاذ القرار تعتمد على ثلاث عوامل: أولا: البيانات التي تم جمعها في مرحلة الإدراك، ثانيا: الأهداف الخاصة التي تسعى الشخصية لتحقيقها، ثالثا: حدود القدرات والإمكانيات الخاصة بالشخصية. كمثال على ذلك لنتخيل مشهدا تحاول فيه الشخصية أن تصل للاعب والذي يقف على الضفة المقابلة من نهر عميق يفصل بينهما. الهدف هنا هو الوصول للاعب، إلا أن بيانات الإدراك تخبره باستحالة ذلك لوجود النهر، إضافة لأن القدرات المعروفة لا تشمل إمكانية السباحة أو حتى الطيران فوق النهر. في هذه الحالة فإن عملية اتخاذ القرار قد تقود الشخصية للبحث عن جسر أو قارب يعبر به للجهة المقابلة، وبالتالي يصبح هذا هدفا ثانويا يساهم في تحقيق الهدف الرئيسي وهو الوصول للاعب، بناء على الإمكانات المتوفرة وهي المشي على أرضية صلبة فقط.

المرحلة الأخيرة هي مرحلة التنفيذ، وتعني أن يتم تحقيق القرار المُتَخَذ على أرض الواقع. بالعودة للمثال السابق، لو تخيلنا وجود جسر يربط ضفتي النهر فإن القرار الذي ستتخذه الشخصية هي عبور هذا الجسر، بالتالي فإن التنفيذ سينعكس على شكل خطوة تمشيها الشخصية باتجاه مدخل الجسر.

المراحل الثلاثة المذكورة هي مجرد تلخيص لخطوات أكثر تعقيدا، فنحن لم نحدد حتى الآن طريقة إيجاد المسار الذي يوصل للجسر، علاوة على إدراك وجود النهر أصلا وتفسيره على أنه منطقة لا يمكن للشخصية عبورها. هذه الأمور وكيفية تنفيذها برمجيا ستكون محور الفصول القادمة إن شاء الله.

السابقالتالي

تعليقات واستفسارات